أصبح سوق الأقمشة والملابس الخفيفة في جنوب البوند وجهة مفضلة لدى السياح الأجانب
يُعد موقع تريب أدفايزر (Tripadvisor) واحدًا من أشهر مواقع السفر في العالم، وتتميز قائمة "أفضل ما يمكن فعله في المدن" لديه بقيمة مرجعية عالية، إذ تُحتسب نتائجها بناءً على تقييمات حقيقية من الزوار مع نظام ترجيح ثم تُرتَّب وفقًا للدرجات. وفي قائمة "أفضل ما يمكن فعله في شانغهاي" على تريب أدفايزر، احتل سوق الأقمشة في جنوب البوند المرتبة الثانية بعد البوند مباشرة. واللافت أن هذا السوق يركز أساسًا على تفصيل البدلات حسب الطلب، وليس معلمًا سياحيًا تقليديًا، ومع ذلك فقد حصد ما يقرب من 3000 تقييم، وهو ما يعكس مدى إقبال الزوار الأجانب على زيارته عند القدوم إلى شانغهاي.
تتمثل المزايا الأساسية لسوق جنوب البوند في الأسعار المنخفضة، والجودة الجيدة، وتجربة التفصيل المميزة. إذ يبلغ سعر البدلة المفصلة يدويًا نحو ثلث سعر المنتجات المماثلة في الخارج أو أقل، ومع سياسة استرداد الضريبة عند المغادرة تصبح الميزة السعرية أكثر وضوحًا. كما يتمتع الخياطون في السوق بمستوى حرفي مستقر، وقصّات مناسبة للجسم، وتفاصيل يدوية متقنة، وقد حظيت منتجاتهم بإعجاب فئات مختلفة من بينها نجوم في دوري الـ NBA. إضافة إلى ذلك، فإن مدة التفصيل قصيرة بما يتناسب مع جدول رحلات السياح.
وتُعد عملية التفصيل بحد ذاتها تجربة غامرة؛ إذ تتوفر تشكيلة واسعة من الأقمشة والتصاميم مع إمكانية التخصيص الكامل، كما يمكن تفصيل أزياء صينية تقليدية مثل التشيباو وتانغ تشوانغ، ما يمنح الزوار فرصة لاكتشاف الثقافة الصينية. كما أن الطابع التفاعلي للتجربة يعزز الإحساس بالقيمة وفق ما يُعرف بتأثير "إيكيا".
وتسعى شانغهاي إلى ترسيخ مكانتها كنقطة أولى للسياحة الوافدة ومركز دولي للاستهلاك. وقد أصدرت لجنة التجارة البلدية الخطة الشاملة لتعزيز علامة شانغهاي للتفصيل حسب الطلب وتحسين جودة وتوسيع الاستهلاك، والتي تهدف إلى إنشاء المزيد من مشاهد الاستهلاك المميزة، ودفع تجمع صناعة التفصيل لخفض التكاليف، ووضع معايير خدمة لضمان الجودة، وتشجيع التعاون بين العلامات الدولية والتفصيل المحلي، وإدماج تجربة التفصيل في السفر والفعاليات الرياضية والعروض الفنية وغيرها، بما يعزز التكامل بين الثقافة والتجارة والسياحة والرياضة والمعارض.
وخلال السنوات الأخيرة، قامت شانغهاي بتجارب متعددة في مجالات مثل البسطات الخارجية والأسواق الليلية والشوارع المخصصة للمشاة لفترات محدودة، ونجحت في إيجاد توازن جيد بين التنظيم والانفتاح، ما دعم حيوية الاستهلاك في المدينة. وتشير البيانات إلى أن إجمالي مبيعات التجزئة الاجتماعية في شانغهاي واصل الارتفاع تدريجيًا، حتى سجل نموًا بنسبة 4.6% متجاوزًا المتوسط الوطني.
أما من منظور السكان والزوار، فالإحساس المباشر هو أن شوارع المدينة أصبحت أكثر حيوية، وأن الأماكن المثيرة للاهتمام تتزايد باستمرار حيث ويُعد الإقبال الكبير من السياح الأجانب على سوق الأقمشة في جنوب البوند مثالًا واضحًا على ذلك.