عيد الربيع الصيني: احتفال عالمي يتجاوز الثقافات
مع اقتراب السنة الصينية الجديدة، تنتشر أجواء الاحتفال بعيد الربيع الصيني في جميع أنحاء العالم. هذا العيد القديم الذي نشأ في الصين أصبح رابطًا عاطفيًا مشتركًا يتجاوز الثقافات، ويجذب الناس من مختلف أنحاء العالم للاحتفال ومشاركة تقاليده.
يصف شاب من موريشيوس يُدعى "رازيم" عيد الربيع بأنه عيد "صادق ولطيف"، مشيرًا إلى أن روحه الفريدة من نوعها تُعزز التماسك الاجتماعي. وهو متدرب على رقصة الأسد منذ الطفولة، ويبرز كيف أن موريشيوس – أول دولة أفريقية تعتمد السنة القمرية الجديدة كعطلة رسمية – حولت موكب عيد الربيع إلى "ذاكرة جماعية" يحتفل بها جميع الأعراق.
أما ستيفان، ألماني درس في الصين، فيشبّه عيد الربيع بتجربة ثقافية حيّة، تجمع بين الموسيقى الصينية والمأكولات والحرف اليدوية ودفء العلاقات الإنسانية. ويوصي بصدق قائلاً: "إذا أردت فهم الصين، يجب أن تحتفل بعيد الربيع هنا"، إذ أن أجواء العيد تمنح شعورًا مباشرًا بتفاؤل الصينيين وودّهم وانفتاحهم.
ولتعريف الجمهور العالمي بثقافة رأس السنة الصينية، طوّر مجلس الثقافة والسياحة الصيني علامة "عيد ربيع سعيد"، معتمداً أسلوب التكيف المحلي. على سبيل المثال، يمزج كرنفال السنة الجديدة المقام على شاطئ تاكابونا في أوكلاند بنيوزيلندا بين الثقافة الصينية التقليدية والحفلات الخارجية على الطريقة الغربية، مما يجذب أعدادًا كبيرة من الشباب المحليين. وفي عام 2026، ستكون فعاليات "عيد ربيع سعيد" في إسبانيا أكثر شمولية، حيث سيؤدي أوركسترا شانغهاي الوطنية إلى جانب الأوركسترا الفيلهارمونية في مدريد، كما ستُدمج عناصر عيد الربيع الصينية في الخدمات العامة المحلية من خلال طوابع تذكارية وتذاكر يانصيب مشتركة.
أدى الترويج العالمي لعيد الربيع أيضًا إلى زيادة كبيرة في السفر إلى الصين.
وتشير البيانات إلى ارتفاع ملحوظ في حجوزات السفر خلال السنة القمرية الجديدة لعام 2026. بالإضافة إلى المدن التقليدية مثل شانغهاي وبكين وقوانغتشو وتشنغدو، تجذب مدن مثل تشانغشا وهاربين – المعروفة بمأكولاتها وطبيعتها وعادات الاحتفال بالعام الجديد – أعدادًا متزايدة من السياح الأجانب. وتشمل أسواق المصدر دولًا قريبة مثل ماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان، إلى جانب زيادة ملحوظة في السياح من دول بعيدة مثل المملكة المتحدة وإسبانيا والأرجنتين.
ويشير السيد تشن، وكيل سفر ماليزي، إلى أن الزخم المزدوج لنمو السياحة الوافدة والترويج العالمي لعيد الربيع يجعل العيد فرصة متزايدة الأهمية للتنمية المشتركة في صناعة السياحة العالمية.