متحف شانغهاي يشارك في مشروع تنقيب أثري بمصر
يشاهد الزوّار قطعاً أثرية في معرض "على قمة الهرم: حضارة مصر القديمة" بمتحف شانغهاي في ميدان الشعب. [الصورة/Shanghai Observer]
اختُتم المعرض المذهل "على قمة الهرم: حضارة مصر القديمة" يوم 17 أغسطس بعد عرض دام 13 شهراً، بالإعلان عن مشروع متابعة جديد هذا العام.
بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، أعلن المتحف عن مشروع جديد للتنقيب والبحث الأثري هذا العام في معبد سخمت بمدينة منف بمصر. ويُعد هذا التعاون أول مشاركة عميقة لفريق أثري صيني في أعمال تنقيب بمواقع مصرية قديمة محورية، كما أصبح متحف شانغهاي أول فريق أثري صيني يحصل على تصريح للتنقيب في منطقة منف، وفقاً للمتحف.
كانت منف أول عاصمة في التاريخ المصري، ومركزاً دينياً وثقافياً مهماً خلال حكم عدة ممالك. لكن المدينة القديمة ظلت مدفونة تحت الأراضي الزراعية لآلاف السنين، مما جعل التنقيب صعباً للغاية لكنه بالغ الأهمية. وبهدف كشف نشأة وتطور أول حقبة موحّدة من الحضارة المصرية القديمة، يعتزم المتحف التعاون مع عدة مؤسسات أكاديمية وبحثية لتشكيل فريق متعدد التخصصات. ومن المقرر أن يصل الفريق إلى مصر في أكتوبر، على أن تستمر أولى مواسم الحفر نحو شهرين.
[الصورة/IC]
أوضح شو شياوبو، مدير متحف شانغهاي، أن علم الآثار المصري له أهمية كبيرة لفهم نشوء الدول القديمة، وأصول الكتابة، والهياكل الاجتماعية والدينية، وتطور العلوم والتكنولوجيا. وأضاف أن دراسة الحضارة المصرية القديمة تحمل قيمة أكاديمية عميقة في تتبع أصول الحضارة الغربية بل والعالمية.
وقال شو: "الصين ومصر كلتاهما حضارتان عريقتان لهما ماضٍ مجيد. المشاركة في علم الآثار المصري ليست مجرد استكشاف أكاديمي، بل خطوة طبيعية لتعزيز التبادل الثقافي. المعارض جلبت لنا الحضارة المصرية، والمشروع الجديد سيمكننا من الدخول في حوار أعمق معها."
أما عن المعرض الذي أُقيم في متحف شانغهاي وانتهى بعد تشغيل غير مسبوق دام 168 ساعة متواصلة منذ 11 أغسطس، فقد وصفه شو بأنه "وليمة ثقافية ملحمية" للزوار. ومع ظهور ما يقارب 95% من القطع الأثرية البالغ عددها 780 قطعة لأول مرة في آسيا، فقد اعتُبر أكبر معرض للآثار المصرية القديمة يُقام خارج مصر. كما حقق المعرض أحد أعلى أرقام الحضور على مستوى العالم لمعرض متحفي يعتمد على تذكرة واحدة. فمنذ افتتاحه في 19 يوليو 2024، استقطب أكثر من 2.77 مليون زائر وحقق إيرادات تجاوزت 760 مليون يوان (105.8 مليون دولار). وجاء نحو 70% من الحضور من خارج شانغهاي.
وقالت هاجر محمد عبد الجواد السيد، أمينة متحف الإسكندرية القومي، في المؤتمر الصحفي الختامي يوم الأحد: "إن نجاح هذا المعرض لا يُقاس فقط بعدد الزوار، بل بالإلهام الذي أثاره، والفضول الذي أيقظه، والإعجاب الذي ولّده بين عدد لا يُحصى من الزوار. إنه يعكس القيم المشتركة التي توحّد أمتينا: احترام التاريخ، والسعي وراء المعرفة، والاحتفاء بالإبداع الإنساني عبر الزمن."
وأضافت: "التبادل الثقافي، في أعمق معانيه، ليس مجرد نقل للقطع الأثرية، بل هو نسج للروايات والطموحات، وبناء جسور عبر القارات والقرون. لقد أتاح هذا المعرض للمصريين والصينيين على حد سواء الدخول في حوار يتجاوز الكلمات."
وبالتزامن مع نجاح المعرض، أشار شو، مدير المتحف، إلى "السرديات الصينية" التي تميزت بها عملية تنظيمه. فبُني المعرض على نتائج دراسات علماء المصريات الصينيين، وضم تبادلات ثقافية مصممة بعناية بين الحضارتين العريقتين من خلال قطع أثرية من الجانبين.