إصدار لائحة لتنظيم أمن سلاسل الإمداد والصناعة

أقرت الصين أول لائحة شاملة مخصصة لحماية أمن سلاسل الإمداد والصناعة، في خطوة قانونية مهمة يرى محللون أنها ستساعد على مواجهة محاولات الاحتواء التكنولوجي الخارجية وتعزيز بيئة اقتصادية أكثر مرونة.
وأوضحوا أن اللائحة الجديدة لا تهدف إلى فك الارتباط الاقتصادي، بل تمثل استجابة مدروسة لاضطرابات سلاسل الإمداد العالمية الناتجة عن سياسات بعض الاقتصادات، في وقت تواصل فيه بكين دعم الأسواق المفتوحة والتجارة الحرة.
وقد دخلت اللائحة حيّز التنفيذ فور صدورها في أواخر الشهر الماضي، حيث تُنشئ إطارًا لمراقبة المخاطر، وتكوين احتياطيات طارئة، واتخاذ إجراءات مضادة للعقوبات الأجنبية، وفق بيان رسمي صدر في 7 أبريل.
وأشارت وزارة العدل الصينية في بيان بتاريخ 8 أبريل إلى أن هذه اللائحة تسد فجوة مهمة في المنظومة القانونية، إذ رغم وجود قوانين تغطي الاستجابة للطوارئ وضوابط التصدير والإجراءات المضادة، لم يكن هناك تنظيم متخصص لأمن سلاسل الإمداد والصناعة.
وبموجب اللائحة، ستقوم الجهات المختصة بإعداد قوائم محدثة باستمرار للقطاعات الحرجة، مع ضمان استقرار إنتاج وتداول المواد الخام والتكنولوجيا والمعدات في هذه المجالات. كما سيتم إنشاء آليات لتبادل المعلومات بين الشركات، وإصدار إنذارات مبكرة عند وجود مخاطر قد تهدد الأمن الاقتصادي أو الوطني.
وتنص اللائحة أيضًا على إنشاء احتياطيات ملموسة تشمل مخزونات فعلية من المواد والمعدات والمنتجات الأساسية، إلى جانب تعزيز احتياطيات القدرة عبر تكثيف جهود البحث والتطوير.
ورغم امتلاك الصين أحد أكثر الأنظمة الصناعية تكاملًا في العالم، لا تزال تواجه تحديات في مجالات مثل المكونات الأساسية والمواد الحيوية والمعدات المتقدمة والبرمجيات الأساسية، بحسب وانغ مينغهوي، مدير مكتب الأبحاث في قسم الاقتصاد الصناعي التابع لمركز أبحاث التنمية بمجلس الدولة.
وأكد أن الهدف هو الانتقال من إدارة الأزمات إلى الوقاية الاستباقية من المخاطر، مشيرًا إلى أن اللائحة توفر إطارًا قانونيًا لتنسيق الجهود بين الحكومة والقطاع الصناعي. وتأتي هذه الخطوة في ظل بيئة عالمية متقلبة لسلاسل الإمداد، تتسم بقيود التصدير والرسوم الجمركية الأحادية ومبادرات إعادة توطين الحلفاء.
ووفق تقرير صادر في يناير عن المنتدى الاقتصادي العالمي، دخلت سلاسل القيمة العالمية مرحلة من التقلب الهيكلي، حيث أعادت زيادات الرسوم بين الاقتصادات الكبرى تشكيل أكثر من 400 مليار دولار من تدفقات التجارة العالمية في عام 2025 وحده.
كما فرضت الولايات المتحدة، من خلال لوائح إدارة التصدير، قيودًا على وصول الصين إلى الرقائق المتقدمة ومعدات أشباه الموصلات، بينما دفع الاتحاد الأوروبي نحو تعزيز الإنتاج المحلي عبر تشريعات مثل قانون المواد الخام الحرجة وقانون صناعة الحياد الكربوني.
وأشار خبراء قانونيون إلى أن اللائحة تهدف أيضًا إلى إنشاء أدوات مؤسسية للرد بالمثل، وليس فقط حماية الصناعة المحلية. وبحسب النص، يحق للجهات الحكومية إطلاق تحقيقات ضد الدول أو الجهات التي تفرض قيودًا تمييزية على سلاسل الإمداد الصينية، واتخاذ إجراءات مضادة مثل تقييد الاستيراد أو التصدير أو فرض رسوم خاصة.
وفي الختام، تؤكد الصين التزامها بمبادئ المساواة والمنفعة المتبادلة والتعاون المشترك، مع تعزيز التعاون الدولي والمشاركة في صياغة القواعد العالمية ذات الصلة.