تعزّز شانغهاي دعم توظيف كبار السن

في إطار سعيها لتمكين كبار السن وتعزيز مساهمتهم في المجتمع، كشفت شانغهاي عن مبادرات تهدف إلى تعزيز دعم توظيف هذه الفئة، مع اعتبار "قوة الشعر الفضي" ركيزة أساسية في مسار التنمية عالية الجودة للمدينة.
وتهدف المدينة إلى توفير فرص عمل ملائمة للفئات العمرية المتقدمة، لا سيما كبار السن الأصغر سنًا والأكثر تمتعًا بالصحة، إلى جانب تحسين خدمات الموارد البشرية لتسهيل توظيف الراغبين منهم.
كما ستشجّع السلطات الشركات والمنظمات الاجتماعية على تطوير وظائف متنوعة ومخصصة تتناسب مع الحالة الصحية والمهارات الفردية لكبار السن.
ويُحثّ الشركات العاملة في تطوير منتجات وخدمات موجهة لكبار السن على توظيفهم كمقيّمين للمشروعات، للاستفادة من خبراتهم وآرائهم في دفع نمو هذا القطاع. وتدعم الجهات المعنية أيضًا إعادة توظيف المتقاعدين من المهنيين، مع التركيز على المعلمين والأطباء والعلماء، بما يمكّنهم من مواصلة نقل خبراتهم ومعارفهم.
تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة تنفيذية لتعزيز المشاركة الاجتماعية لكبار السن ودعم مفهوم الشيخوخة النشطة، والتي تم إصدارها في 12 مارس. وتستند الخطة إلى توجيهات وطنية صادرة عن وزارة الشؤون المدنية واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في مايو من العام الماضي، مع تكييفها بما يتناسب مع الخصائص الديموغرافية واحتياجات التنمية في شانغهاي.
وتؤكد الخطة على دور المنظمات الحزبية القاعدية وأعضاء الحزب القدامى في تشجيع كبار السن على المشاركة في خدمات التطوع. وتشمل المبادرات ربط كل مسنّ يعيش بمفرده بمسنّ متطوع آخر لتقديم الدعم، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين الأجيال وبين الأقران من كبار السن.
كما ستعمل مكاتب شؤون الشيخوخة في المناطق بالتعاون مع الجهات ذات الصلة على إنشاء قاعدة بيانات لخبراء "الشعر الفضي" وفرق تطوعية من كبار السن في مجالات مثل التعليم والتكنولوجيا والرعاية الصحية والعمل الاجتماعي، بما يتيح لهم تحويل خبراتهم إلى خدمات مجتمعية عبر الإرشاد الفني والاستشارات.
ويرى خبراء أن هذه الخطة تستجيب بفعالية للاحتياجات المجتمعية، حيث يؤكد مخطط الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026–2030) للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية على الأهمية الاستراتيجية للشيخوخة النشطة، وتعزيز رفاه كبار السن ومشاركتهم وتحقيق ذواتهم.
وخلال الدورات السنوية الأخيرة للهيئات التشريعية والاستشارية العليا في البلاد، دعا عدد من المشرعين والمستشارين السياسيين إلى تشجيع المتقاعدين ذوي المهارات على العودة إلى سوق العمل، مؤكدين دورهم في نقل الخبرات.
وأفاد مكتب الشؤون المدنية في شانغهاي بأن العديد من كبار السن يساهمون بالفعل عبر منصات متعددة، بدءًا من مرافقة الآخرين إلى المستشفيات وصولًا إلى العمل كمستشارين فنيين ضمن مجموعات الخبراء. وتسهم مشاركتهم المستمرة ليس فقط في إثراء حياتهم، بل أيضًا في معالجة النقص الهيكلي في القوى العاملة.
من جانبه، أوضح هو تشان، أستاذ دراسات الشيخوخة في جامعة فودان، أن المخاوف من تأثير توظيف كبار السن على فرص الشباب مبالغ فيها إلى حد كبير، إذ يميل الشباب إلى التوجه نحو الصناعات الناشئة مثل قطاع الإنترنت، بينما يظل كبار السن في المجالات التقليدية، مما يحدّ من المنافسة المباشرة بينهم.