ما الذي يجب متابعته في الدورتين في الصين مع بدء الخطة الخمسية الجديدة

arabic.shanghai.gov.cn| 2026-03-05

من المقرر أن تنطلق الدورتان هذا العام وهما الاجتماعات السنوية لأعلى هيئة تشريعية في الصين وأعلى هيئة استشارية سياسية في لحظة مفصلية. فمع بدء ثاني أكبر اقتصاد في العالم العام الأول من فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026–2030)، ستشكل هذه الاجتماعات في بكين فرصة لمراجعة الإنجازات السابقة، كما ستعمل كبوصلة استراتيجية توجه مسار التنمية المستقبلية للبلاد.

ومن المقرر أن تبدأ الدورة الرابعة للجنة الوطنية الرابعة عشرة للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني في 4 مارس، أي قبل يوم واحد من افتتاح الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني.

وسيناقش المشرّعون تقرير العمل السنوي للحكومة المركزية، كما سيستعرضون مشروع ميزانية الحكومة وخطة التنمية لعام 2026. وفي هذا العام، سيقومون أيضاً بدراسة مشروع الخطوط العريضة للخطة الخمسية الجديدة، التي ستحدد أولويات السياسات حتى عام 2030.

ويتميز جدول الأعمال التشريعي لهذا العام بالقوة والتنوع، ما يشير إلى تركيز واضح على التنمية المؤسسية طويلة الأجل. إذ من المقرر أن يناقش نواب المجلس الوطني لنواب الشعب ثلاثة مشاريع قوانين مهمة تتعلق بالبيئة، وتعزيز الوحدة القومية، والتخطيط للتنمية الوطنية. كما سيقدم كل من أعلى مشرّع في الصين، وأكبر مستشار سياسي، ورئيس المحكمة العليا، وكبير المدعين العامين تقارير العمل الخاصة بهم.

وبالإضافة إلى الجلسات العامة، سيعقد الوزراء ورؤساء مختلف الإدارات الحكومية، إلى جانب النواب والمستشارين السياسيين، مؤتمرات صحفية يشرحون خلالها السياسات المتعلقة بالاقتصاد والتنمية الاجتماعية والشؤون الخارجية لوسائل الإعلام المحلية والدولية.

ومع دخول الصين دورة تخطيط جديدة، توفر “الدورتان” نافذة لفهم كيفية سعي البلاد إلى تعزيز التنمية عالية الجودة والحفاظ على زخم الإصلاح في ظل مشهد عالمي متغير باستمرار.

وفيما يلي أبرز النقاط التي يجدر متابعتها في الدورتين لهذا العام.

في نظام الحوكمة في الصين، تُعد الخطط الخمسية أطرًا استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وعندما يراجع المشرعون مشروع الخطوط العريضة للخطة الخمسية الخامسة عشرة، فإنهم في الواقع يحددون الأولويات التي ستوجه السياسات المالية، والتحول الصناعي، والتقدم الاجتماعي حتى عام 2030.

وتبدأ هذه الدورة الجديدة على أساس قوي. فقد اختُتمت فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة بوصول حجم الاقتصاد الصيني إلى أكثر من 140 تريليون يوان (حوالي 20 تريليون دولار) في عام 2025.

وأشارت وسائل إعلام دولية إلى أن الأهداف الرئيسية بما في ذلك النمو الاقتصادي، وإنتاجية العمل، والإنفاق على البحث والتطوير، والتحضر، ومتوسط العمر المتوقع قد تحققت بشكل عام أو تجاوزت التوقعات خلال تلك الفترة.

ومع ذلك، فإن بيئة التنمية التي تواجهها الصين اليوم أصبحت أكثر تعقيدًا. فالعوامل الخارجية المعاكسة، مثل التوترات التجارية والاحتكاكات الجيوسياسية وضعف زخم النمو العالمي، تشكل تحديات كبيرة أمام التنمية الصينية. وعلى الصعيد الداخلي، يتعين على الصين التعامل بمهارة مع المشكلات الهيكلية طويلة الأمد، مع الاستجابة للتحديات التكنولوجية والصناعية المتجددة.

وفي ظل هذه الظروف، ستقدم الخطة الخمسية الجديدة خارطة طريق استراتيجية ليست مجرد قائمة مهام، بل إطارًا يوجه كيفية تعامل البلاد مع أولويات التنمية، بدءًا من تعزيز قدرات سلاسل الإمداد وصولًا إلى دفع التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون.

وسيكون هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين لعام 2026 أحد الأرقام الأكثر متابعة خلال الدورتين.

وتشير المؤشرات الأولية من مختلف المناطق على مستوى المقاطعات إلى وجود توافق واسع: فالتوسع الاقتصادي لا يزال ضروريًا، لكنه يجب أن يقوم على الجودة والترقية الهيكلية للاقتصاد.

وفي عام 2025، حققت الصين هدفها للنمو البالغ 5 في المائة، حيث بذلت جهودًا كبيرة لتعزيز الطلب المحلي والابتكار، ما ساعد اقتصادها على تحقيق توازن هيكلي واستمرار دوره كأحد أكثر محركات النمو الاقتصادي العالمي استقرارًا وموثوقية.

ومن المتوقع أن يتماشى هدف هذا العام مع متطلبات التنمية عالية الجودة في البلاد، والتي تركز على تنمية قوى إنتاجية جديدة عالية الجودة، وتعزيز الاستهلاك، وتحديث قطاع التصنيع، ودفع التنمية الخضراء منخفضة الكربون.

وبالنسبة للمستثمرين الدوليين والشركاء التجاريين، فإن هذا التوجه يشير إلى استمرارية السياسات ووجود فرص كبيرة في الوقت ذاته.

ومن المقرر أن يناقش المشرّعون الصينيون مشروع قانون للبيئة، ومشروع قانون لتعزيز الوحدة القومية والتقدم، ومشروع قانون للتخطيط للتنمية الوطنية.

ويهدف مشروع القانون البيئي إلى ترسيخ مبدأ التنمية الخضراء بشكل أكبر ضمن إطار سيادة القانون من خلال دمج وتعديل التشريعات البيئية القائمة بشكل منهجي. ويأتي ذلك في وقت حاسم، إذ تعهدت الصين ببلوغ ذروة انبعاثات الكربون بحلول عام 2030.

وقال النائب تشنغ هايجين، وهو خبير بيئي من مقاطعة جيانغشي في شرق الصين، إن قانون البيئة المقترح المشجع يوفر إرشادات أوضح لعمليات استعادة النظم البيئية والقطاعات المرتبطة بها.

أما قانون تعزيز الوحدة القومية والتقدم فيهدف إلى تعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ شعور قوي بالمجتمع المشترك للأمة الصينية، في حين سيعمل قانون التخطيط للتنمية الوطنية كقانون أساسي لتنظيم صياغة خطط التنمية الوطنية وضمان تنفيذها.

وقد كانت الخطط الخمسية منذ زمن طويل أداة رئيسية توجه بها الصين مسار تنميتها، إذ ترسم مسارها الاستراتيجي وتضع مخططًا لصناعات المستقبل.

وفي يناير، خصص المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني أول جلسة دراسية جماعية لهذا العام لموضوع التنمية الصناعية المستقبلية، مؤكدًا أهميتها في دورة التخطيط الجديدة.

وقد تم تسليط الضوء على التكنولوجيا الكمية، والتصنيع الحيوي، والهيدروجين وطاقة الاندماج النووي، وواجهات الدماغ والحاسوب، والذكاء الاصطناعي المتجسد، واتصالات الجيل السادس (6G) كمحركات نمو جديدة في التوصيات الخاصة بصياغة الخطة الخمسية الخامسة عشرة، والتي تم اعتمادها في اجتماع مهم للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

وقال النائب قو قوبينغ، أستاذ العلوم الكمية في جامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين، إن التركيز على التكنولوجيا الكمية في الخطة الجديدة يعكس تحولًا من مرحلة التحقق في المختبرات إلى التطبيق الصناعي.

وقد حثت القيادة الصينية على تحقيق إنجازات في التقنيات الأساسية، إلى جانب اتباع نهج أكثر استراتيجية في البحث الأساسي وتسريع تحويل الابتكار إلى تطبيقات تجارية. كما يجري التركيز بشكل أكبر على دور الشركات وخاصة شركات التكنولوجيا الرائدة بدعم من سياسات مالية وتمويل علمي-تكنولوجي وسياسات للمواهب.

ومن المتوقع أن تكون هذه التحركات الاستراتيجية في صدارة جدول أعمال الدورتين لهذا العام، حيث سيعمل المشرّعون والمستشارون السياسيون على رسم مسارات تضمن زخم التنمية على المدى الطويل.

ولطالما شكلت الدورتان نافذة لفهم مواقف الصين الخارجية. ففي العام الماضي، أجاب وزير الخارجية وانغ يي خلال لقائه مع الصحافة على 23 سؤالًا من صحفيين صينيين ودوليين حول مجموعة واسعة من القضايا، بدءًا من العلاقات بين الدول الكبرى وصولًا إلى الحوكمة العالمية.

وقد برزت عدة موضوعات خلال تلك الجلسة، حيث تكررت الإشارات إلى التعاون والانفتاح والتعددية. كما أن التركيز على “الجنوب العالمي” و“بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية” أبرز أهمية الشراكات والتنسيق متعدد الأطراف.

وخلال الدورتين لهذا العام، من المتوقع أن تكون القضايا الإقليمية الساخنة مثل التصعيد العسكري الأخير في الشرق الأوسط والتوترات الدبلوماسية بين الصين واليابان في دائرة الضوء.

كما أن هذا العام يحمل أهمية خاصة، إذ يصادف عام 2026 الذكرى السبعين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول الأفريقية. كما ستستضيف الصين الاجتماع الثالث والثلاثين لقادة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا-المحيط الهادئ (APEC) في نوفمبر.

وبالنسبة للمستثمرين والحكومات على حد سواء، ستتم متابعة مواقف الصين في العلاقات الدولية عن كثب خلال “الدورتين” لهذا العام، في ظل مشهد عالمي سريع التغير ومتزايد التعقيد.