شانغهاي تعزز تطوير التصنيع المتقدم

أثناء تحليلهم لأحدث خطة عمل أطلقتها شانغهاي لدعم التصنيع المتقدم، إن جهود المدينة خلال السنوات الثلاث المقبلة لتحويل وتحديث قطاع التصنيع المتقدم ستسهم في تعزيز قدراتها الصناعية، وتحسين استقرار سلاسل الإمداد، ودفع الحاضرة الواقعة بشرق الصين إلى موقع متقدم كمركز عالمي للتصنيع عالي المستوى.
وأعلنت حكومة بلدية شانغهاي في 9 يناير عن خطة عمل تمتد لثلاث سنوات، تهدف إلى دعم تحول وتحديث قطاع التصنيع المتقدم في المدينة خلال الفترة المقبلة، مع تحديد أهداف طموحة تشمل تنمية 100 شركة صناعية يتجاوز الإنتاج السنوي لكل منها مليار يوان (143.49 مليون دولار)، ورفع كثافة الروبوتات إلى 600 روبوت لكل 10 آلاف موظف بحلول عام 2028.
وقال شن نانيان، مدير مختبر شانغهاي الرئيسي للتصنيع الذكي والروبوتات: "من خلال تحقيق هذه الأهداف، لا شك أن شانغهاي ستعزز حيوية مختلف الشركات، خصوصًا الشركات الخاصة، ومن جهة أخرى سيرتقي قطاع التصنيع فيها إلى مستوى جديد يتميز بنقاط قوة فريدة وسلسلة صناعية متكاملة ومتطورة تتمتع بالاستقرار والموثوقية وآفاق واعدة."
وأضاف أن العديد من الشركات التي يتجاوز إنتاجها مليار يوان سيكون لكل منها مجال تخصص، وستعمل معًا لتعزيز سلسلة صناعية كاملة ومستقرة في شانغهاي، لا سيما في الصناعات الاستراتيجية الرئيسية.
وأشار إلى أنه على المدى الطويل، ستقود الشركات الرائدة في العديد من الصناعات الاستراتيجية نمو قطاع التصنيع في شانغهاي بسرعة، مع ضمان أمن وسلامة السلسلة الصناعية بأكملها.
وتتضمن خطة العمل 17 إجراءً تفصيليًا، وتهدف إلى تسريع تشكيل نظام صناعي حديث يتمحور حول التصنيع المتقدم، بما يدفع الشركات بمختلف أحجامها إلى التطور بشكل منسق ومتكامل.
وقال تساو تشيشين، أستاذ متخصص في أبحاث الروبوتات بجامعة شانغهاي جياو تونغ: "لقد حصلت شانغهاي بالفعل على العديد من التقنيات الناضجة، وتتمثل مهمة خطة العمل في إدخال هذه التقنيات إلى قطاع التصنيع، مما يتيح للصناعات التقليدية إضافة قيمة وتعزيز قدرتها التنافسية."
وأضاف أن التحول في التصنيع قد حدث بالفعل في العديد من الشركات النموذجية في شانغهاي، لكن في ظل طموح المدينة لأن تصبح معيارًا عالميًا في التكنولوجيا المتقدمة والابتكار، فإن الأمر يتطلب تقدمًا متوازيًا عبر نطاق أوسع من قطاع التصنيع، مشيرًا إلى أن قاعدة المواهب العالمية المتميزة في شانغهاي ستمنح المدينة ميزة إضافية في نشر التقنيات المتطورة داخل القطاع الصناعي.
وفيما يتعلق بتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التصنيع، من المتوقع أن تحقق الشركات الكبرى تطبيقًا رقميًا وذكيًا كاملًا بحلول عام 2027.
وتُعد كثافة الروبوتات مؤشرًا رئيسيًا لقياس مستوى تبني الأتمتة في التصنيع، وهي تمثل عدد الروبوتات لكل 10 آلاف شخص في قطاع الصناعة التحويلية. ووفقًا لوكالة أنباء شينخوا، تبلغ كثافة الروبوتات في شانغهاي حاليًا أكثر من 500 روبوت لكل 10 آلاف موظف، ارتفاعًا من 260 في عام 2023.
وقال شن إن كثافة الروبوتات في شانغهاي وصلت خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة (2021–2025) إلى مستوى مماثل لأعلى الدول في العالم، بما في ذلك كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة.
وأشار إلى أن كثافة الروبوتات تختلف بين القطاعات المختلفة؛ فمثلًا في قطاع صناعة السيارات يمكن لخط إنتاج المركبات أن يعمل آليًا باستخدام نحو عشرين روبوتًا يتعاونون معًا، بينما في قطاعات أخرى مثل النسيج، لا يزال معدل الأتمتة منخفضًا للغاية.
وأضاف: "في ظل توجيهات خطة العمل، يمكننا أن نتوقع توسع تطبيق الروبوتات في العديد من الصناعات التي تتمتع حاليًا بكثافة روبوتات منخفضة جدًا."
ويسري العمل بالخطة من 1 يناير حتى 31 ديسمبر 2028، وتهدف إلى إضافة 100 شركة صناعية جديدة يتجاوز إنتاج كل منها مليار يوان سنويًا، ليصل الإجمالي إلى أكثر من 600 شركة. كما تسعى المبادرة إلى دفع السلسلة الصناعية لإيجاد 500 شركة صناعية جديدة فوق الحجم المحدد، أي التي يبلغ دخلها السنوي 20 مليون يوان أو أكثر.