عودة UFC إلى شانغهاي تحقق نجاحاً كبيراً
بمدرجات مكتظة، وجماهير متحمسة، وقائمة متزايدة من المواهب المحلية، أكدت عودة بطولة القتال النهائي (UFC) إلى شانغهاي دخول فنون القتال المختلطة إلى التيار الرياضي السائد في الصين أسرع مما كان متوقعاً.
حتى مع غياب البطلة الصينية الوحيدة في المنظمة، تشانغ ويلي، التي اكتفت بالمشاهدة من خارج الحلبة، فقد قدّم عرض Shanghai Fight Night — الذي تضمن 12 نزالاً بمشاركة رقم قياسي بلغ سبعة مقاتلين صينيين — ليلةً حماسية في عاصمة شرق الصين، مليئة بضربات قاضية عنيفة وحركات إخضاع قوية أشعلت جنون الجماهير في الصالة المغلقة.
ورغم تزامن الحدث مع حفل موسيقي مباشر في الاستاد المجاور، نفدت تذاكر Shanghai Fight Night خلال دقيقة واحدة فقط من طرحها في 10 يوليو، وفقاً لما ذكره دانا وايت، مؤسس ورئيس المنظمة التي تتخذ من لاس فيغاس مقراً لها.
وبحسب المنظم المشارك "Orange Lion Sports"، وهي شركة تابعة لـمجموعة علي بابا، فقد سجلت إيرادات بيع التذاكر أعلى حصيلة يومية لأي حدث مباشر في قاعة مغلقة في الصين خلال السنوات الخمس الماضية.
حتى عرض ما قبل الحدث يوم الجمعة — نصف نهائي برنامج Road to UFC – الموسم الرابع — استقطب قاعة ممتلئة في المكان نفسه، ما يعكس الشعبية المتنامية للفنون القتالية المختلطة في بلد كان اختصارها "MMA" قبل عشر سنوات يثير علامات الاستفهام لدى العامة.
قال دانا وايت عن الحضور اللافت في مركز أداء UFC بشانغهاي: "لست متفاجئاً. هذا يعني أن عليّ تنظيم النزال في قاعة أكبر في الصين."
وأضاف: "لقد استثمرنا بشكل كبير هنا في الصين. نحن نواصل العمل على تطوير المواهب. وخلال السنوات الخمس المقبلة، سيصبح الأمر أكبر بكثير."
وتابع: “في كل مرة نذهب فيها إلى سوق جديد وننظم حدثاً مباشراً، نُسهم في توسيع قاعدة رياضتنا."
كجزء من الاستعدادات لـ Fight Night، تعاونت شركة Orange Lion Sports مع UFC والحكومة المحلية وهيئة الرياضة في شانغهاي لتنظيم أكثر من 200 فعالية جماهيرية وتجارب ثقافية وترويجية سياحية على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، مما حفّز الاستهلاك في قطاعات ذات صلة.
وقال مو يانغ، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة Orange Lion Sports: "استفدنا من الجاذبية الكبيرة لـ UFC لدى قاعدة الجماهير المتنامية، وضاعفنا تأثيرها عبر تقديم فعاليات أكثر إثارة في فترة التحضير، لدعم نمو صناعة الرياضة والثقافة والسياحة ككل."
يمتلئ استاد شانغهاي الداخلي بالجماهير مساء السبت لمتابعة عرض الفنون القتالية المختلطة.
كان عرض Fight Night يوم السبت هو الأول الذي تنظمه منظمة UFC في البرّ الرئيسي الصيني منذ حدث شنتشن في مقاطعة قوانغدونغ عام 2019، والثامن على الأراضي الصينية، بما في ذلك أربعة أحداث أقيمت في منطقة ماكاو الإدارية الخاصة بين 2012 و2024.
استضافت شانغهاي الظهور الأول للمنظمة في البرّ الرئيسي عام 2017، وهي اليوم تضم المقرّ الرئيسي لـ UFC في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إضافةً إلى أكبر مركز أداء تدريبي شامل متعدد التخصصات افتُتح في يونيو 2019، قبل شهرين فقط من تتويج المقاتلة الصينية زانغ ويلي بلقب بطولة العالم لوزن القشّة بعد فوزها على البرازيلية جيسيكا أندرادي في شنتشن.
وعلى الرغم من أن زانغ أصبحت نجمة فورية بكونها أول بطلة عالمية صينية في تاريخ المنظمة، فإن جزءاً كبيراً من الجمهور في حدث شنتشن عام 2019 بدا غير ملمّ بقوانين التحكيم داخل القفص.
بعد ست سنوات، بدا معظم الحضور البالغ عددهم 12 ألف متفرج يوم السبت أكثر درايةً وخبرة، حيث تفاعلوا وصفقوا ليس فقط مع كل لكمة مباشرة، بل أيضاً مع حركات الخنق، والتصدّي، والركلات الدائرية، وضربات الأرض، وجميع التقنيات الأساسية لهذه الرياضة القتالية متعددة الأساليب.
قال رئيس المنظمة دانا وايت: "ما حققناه في الصين خلال فترة قصيرة يعد نجاحاً كبيراً. سنواصل العمل الجاد هنا ونفعل ما نجيده."
وأضاف: "ملاعب أكبر، نجوم أكثر، أبطال عالم أكثر — هذا ما نقوم به."
وبالفعل، يملك رئيس أكبر منظمة للفنون القتالية المختلطة أسباباً وجيهة لتوقّع نجاح أكبر، خاصة بعد توقيع عقود متعددة النزالات مع 17 رياضياً صينياً، وبناء خط إنتاج للمواهب بالتعاون مع الأندية المحلية والمنظمات الإقليمية، إضافة إلى حشد أكثر من 16 مليون متابع على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى.
غير أن المنظمة ما زالت بحاجة إلى نجم خارق جديد، ويفضل أن يكون من جانب الرجال، لمواصلة هذا الزخم. لكن هذه التطلعات تعرّضت لانتكاسة مساء السبت بعد أن خسر المقاتل الصيني الصاعد في الوزن الثقيل الخفيف تشانغ مينغيانغ بالضربة الفنية القاضية المتوقعة أمام البرازيلي جوني ووكر في النزال الرئيسي.
المقاتل الصيني سومودارجي (يمين) يوجه ضربة إلى البيروفي كيفن بورخاس خلال نزالهما في وزن الذبابة ضمن منافسات UFC Fight Night يوم السبت في شانغهاي.
بعد أن استهلّ النزال بمحاولات لإبقاء خصمه ووكر بعيداً باستخدام ضرباته الثقيلة المعهودة، تلقّى تشانغ، الملقب بـ "نمر الجبال"، ركلتين قويتين في ربلة ساقه اليسرى مطلع الجولة الثانية، فسقط مباشرة ليتعرض لوابل من ضربات الأرض القاسية التي وجهها البرازيلي جوني ووكر، لينتهي احتفاله بالعودة إلى الوطن بخيبة أمل مريرة.
كان تشانغ، المصنّف الرابع عشر في وزن خفيف الثقيل قبل النزال، قد دخل مواجهة السبت بسجلّ من 12 انتصاراً متتالياً، من بينها تسع انتصارات متتالية بالضربة القاضية الفنية من الجولة الأولى. غير أن خسارته أكدت له حقيقة طبيعة هذه الرياضة القاسية على أعلى المستويات.
قال المقاتل البالغ من العمر 27 عاماً وخريج برنامج Road to UFC لاكتشاف المواهب: "هذا ما اخترته حين قررت أن أجعل هذه الرياضة مهنتي. سأعود بكل تأكيد."
أُطلق برنامج RTU عام 2022 خصيصاً لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، ويمنح سنوياً الفائزين في أربع فئات وزنية — الذبابة، وزن الديك، وزن الريشة، وخفيف الوزن — عقوداً متعددة النزالات مربحة.
ومنذ انطلاق نسخته الأولى، حصل سبعة مقاتلين صينيين على عقود احترافية مع UFC عبر هذا المسار.
قال كيفن تشانغ، نائب الرئيس الأول لـ UFC ورئيس قسم آسيا: "برنامج RTU يعد مساراً مهماً للغاية للمقاتلين الآسيويين للحصول على فرصة الانضمام إلى UFC. وهو بالنسبة لنا يوسّع أيضاً قاعدة المواهب في المنطقة."
وقد بدأت الجهود المستمرة بين UFC والأندية المحلية للفنون القتالية المختلطة تؤتي ثمارها من حيث عمق المواهب، حيث فاز أربعة من أصل سبعة مقاتلين صينيين شاركوا في أمسية السبت في نزالاتهم.
ففي وزن الريشة، حقق الواعد ييجهـا الفوز الافتتاحي عبر ضربة قاضية في الجولة الأولى على الأمريكي ويستين ويلسون في ثالث نزالات البطاقة التمهيدية بعد الظهر، تلاه المخضرم رونغجو الذي انتصر بقرار جماعي من ثلاث جولات على الأمريكي أوستن هوبارد في نزال آخر من النزالات التمهيدية.
المقاتل الصيني في وزن الوسط تاييلاكي نوراجي يرفع العلم بعد فوزه على الإيرلندي كيفر كروسبي.
افتتح النجم الصاعد في وزن الوسط تاييلاكي نوراجي النزال الرئيسي بانتصار مثير بعد أن تغلّب على الإيرلندي كروسبي بالضربة القاضية الفنية في الجولة الأولى، قبل أن ينجح مقاتل وزن الذبابة سومودارجي في التفوّق على البيروفي كيفن بورخاس بقرار جماعي واضح.
اللافت أن جميع الفائزين الصينيين الأربعة ينحدرون من أقليات قومية؛ إذ ينتمي تاييلاكي إلى القومية الإيغورية، فيما ينتمي المقاتلون الثلاثة الآخرون إلى القومية التبتية.