في شانغهاي، اكتشف قيمة المهارات من جديد
في الفترة من 22 إلى 27 سبتمبر 2026، ستستضيف شانغهاي الدورة الـ 48 من المسابقة العالمية للمهارات. حيث سيتجمع الشباب من ذوي المهارات من مختلف أنحاء العالم في المركز الوطني للمؤتمرات والمعارض (شانغهاي)، للتنافس في 64 مسابقة للمهارات. ولا تقتصر هذه الفعالية على اختبار الحدود القصوى للمهارات التقنية فحسب، بل تجسد أيضًا تقدير المدينة لقيمة المهارات واحترامها لقدرات الإنسان الإبداعية.
قد تكمن المهارات خلف الكواليس، لكنها تشكل أساسًا متينًا يدعم سير المدينة.
تشو مين، وهو متخصص في معالجة المياه وخريج قسم علوم وهندسة البيئة بجامعة فودان، شهد بنفسه مدى فعالية استخدام الكائنات الحية الدقيقة في تحليل الملوثات من خلال عمله في مجال معالجة مياه الصرف الصحي. وكان نهر سوتشو في شانغهاي، الذي عانى في السابق من تلوث صناعي شديد، قد تحول اليوم إلى مساحة نابضة بالحياة على الواجهة المائية للمدينة، يمكن فيها الاستمتاع برحلات القوارب والتجديف والتنزه والجري في الصباح.
قارب تجديف يشق مياه نهر سوتشو. [الصورة/Shanghai Observer]
ويعد مبنى "تيان آن 1000 تريز" (Tian'an 1000 Trees) معلمًا معماريًا اشتهر بتصميمه المميز الذي يشبه "غابة معلقة"، وهو ثمرة ثلاث سنوات من الجهود التقنية التي بذلها فريق أعمال واجهات المباني بقيادة تشو تشي فاي. وأمام الهيكل المعماري المعقد وغير التقليدي، صمم الفريق نظام الواجهة بما يتناسب مع خصائص المبنى، وتغلب على تحديات تتعلق بالعزل المائي ومقاومة الحرائق والأعاصير، محولًا فكرة التصميم الجريئة إلى واقع ملموس.
وخلال مهرجان شانغهاي الدولي للزهور في أبريل من هذا العام، لقي مجسم نباتي بارتفاع 5.2 متر على شكل كلب من سلالة "ويست هايلاند وايت تيرير"، أُطلق عليه اسم "الكلب الأشعث"، رواجًا كبيرًا في منطقة خليج سوهه. وبينما كان الزوار يستمتعون بمظهره اللطيف، كان منسق الحدائق فنغ روي وفريقه يواصلون العناية به، من خلال مراقبة نمو النباتات وتعديل الشكل ووضع خطط التقليم. ويرى الفريق أن تنسيق الحدائق لا يقتصر على "زراعة الزهور والنباتات والعناية بها" فحسب، بل هو مهارة متكاملة تجمع بين علم النبات والجماليات والتقنيات الهندسية.
عمال تنسيق الحدائق يعتنون بالمجسم النباتي. [الصورة/Shanghai Observer]
ومن المعالم المعمارية إلى المشاهد الحضرية، ومن فنجان قهوة لاتيه مزين بعناية إلى الحلوى متقنة الصنع، تقف وراء التجارب الجميلة في الحياة اليومية داخل المدينة إبداعات أصحاب المهارات وخبراتهم وحكمتهم.
وفي عصر يشهد تطورًا سريعًا للذكاء الاصطناعي، تزداد قيمة المهارات وضوحًا. فالذكاء الاصطناعي يتميز برفع الكفاءة وتنفيذ التعليمات، بينما تنبع المهارات من سنوات من التدريب والممارسة العملية، وتتجسد فيها خبرات الإنسان وقدرته على التقدير والإبداع.
وفي التصفيات التي أقامتها شانغهاي لمشروع التجميل استعدادًا للدورة الـ45 من المسابقة العالمية للمهارات، كانت سي شيان فنغ تتدرب مرارًا حتى ساعات متأخرة من الليل، وتعمل باستمرار على صقل مئات النماذج من أعمال فنون الأظافر. وبفضل مهاراتها المتقنة، فازت بالمركز الأول في تصفيات شانغهاي، وبالمركز الثالث في التصفيات الوطنية، وأصبحت لاحقًا مدربة في قاعدة شانغهاي التدريبية لمشروع التجميل في الدورات الـ46 والـ47 والـ48 من المسابقة العالمية للمهارات.
وفي السنوات الأخيرة، واصلت شنغهاي تطوير منظومة تدريب الكوادر الفنية وأصحاب المهارات. وقد استقطبت مجموعة من برامج التعليم المتكامل من المرحلة الثانوية إلى المرحلة الجامعية، والموجهة إلى تطوير الصناعات المستقبلية، العديد من الطلاب الحاصلين على درجات مرتفعة، مما يوفر مسارات أكثر أمام أصحاب المهارات للنمو والتطور.
وفي الوقت نفسه، أصبحت المهارات حاضرة بصورة متزايدة في الحياة اليومية للناس. فمن خلال "برنامج الإبداع المشترك ضمن المسابقة العالمية للمهارات" والأنشطة الترويجية للمسابقة، أصبحت مهارات مثل تنسيق الحدائق والخبز والتجميل تحظى بمزيد من الاهتمام لدى الجمهور، كما باتت تندمج في الفضاءات العامة بالمدينة، بما يتيح للسكان اكتشاف سحر المهارات من خلال الإبداع والعمل بأيديهم.