تجذب شانغهاي المبتكرين العالميين لإطلاق التقنيات وتأسيس المشاريع

arabic.shanghai.gov.cn| 2026-01-30

10001.png

يتحدث بيتر هرابكو (الوسط) مع مستثمرين أجانب في مشاريع خلال فعالية ليلة جينغآن. [الصورة/Shanghai Observer]

قبل عقد من الزمن، انجذب بيتر هرابكو، المسؤول السابق في وزارة النقل السلوفاكية، إلى سوق النقل متعدد الوسائط الواسع في الصين خلال زيارة مرتبطة بمبادرة الحزام والطريق. واليوم، يعمل كرائد أعمال في مجال التكنولوجيا مقيم في شانغهاي، حاملاً حلول نقل أخضر متعدد الوسائط لبناء مشروعه.

حصل فريق بيتر مؤخراً على جائزة في نهائيات مسابقة ستارت أب في شانغهاي الدولية للابتكار وريادة الأعمال، عن نظامه الأفقي للنقل البيني متعدد الوسائط. وتستبدل هذه التقنية المناولة الرأسية التقليدية للحاويات بطريقة نقل أفقية، ما يتيح خفض التكاليف الثابتة بنسبة 49%، وتقليل تكاليف التشغيل بنسبة 15%، وزيادة كفاءة النقل بمقدار أربعة أضعاف.

ولا تقتصر الجائزة على التقدير المعنوي، بل تشمل دعماً مالياً ملموساً. فإذا قام الفريق بتسجيل شركة في شانغهاي وتأمين تمويل استثماري أولي (Angel Funding) بقيمة 5 ملايين يوان (718640 دولاراً) خلال عامين، فسيحصل على دعم تمويلي بقيمة 600 ألف يوان من صندوق شانغهاي للابتكار للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة القائمة على التكنولوجيا.

ويُعد بيتر من أوائل رواد الأعمال الدوليين الذين تأهلوا للحصول على تمويل من صندوق الابتكار للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المدينة. وقال إن منظومة دعم الشركات الناشئة الشاملة في شانغهاي لعبت دوراً حاسماً في دفع المشروع قدماً. وخلال جلسة التوفيق الصناعي في الدور نصف النهائي، تلقى بيتر دعوات من عدة مناطق في شانغهاي. وبعد انتهاء المسابقة، ساعده مركز ريادة الأعمال البلدي على التواصل مع الإدارات المحلية المعنية، ومجمعات الخدمات اللوجستية، والعملاء المحتملين، ما مكنه من وضع خططه النهائية في منطقة باوشان.

ويجري بيتر حالياً محادثات مع عدد من شركات الخدمات اللوجستية الصينية لإطلاق تعاون تجريبي. وعلى الرغم من أن لدى الفريق نموذجاً أولياً في أوروبا، فإنه يعتزم استخدام التمويل المُجمع لتطوير نظام يتلاءم بشكل أفضل مع السوق الصينية.

ولم يكن هذا الفريق الوحيد المستفيد، إذ استقرت في شانغهاي عبر المسابقة مجموعة من المشاريع، من بينها منصة واقع معزز للتجارة العابرة للحدود من زيمبابوي، وسوار ذكي لإدارة الألم من فرنسا.

وتجذب منظومة الابتكار في شانغهاي عدداً متزايداً من رواد الأعمال في مجالات التكنولوجيا المتقدمة من دول وقطاعات متنوعة، ويختار كثير منهم المدينة كوجهة أولى لنشر تقنياتهم. ويعزز هذا التوجه مكانة شانغهاي كمركز مفضل للشركات التقنية الناشئة على مستوى العالم.

وتُعد مسابقة ستارت أب في شانغهاي مثالاً حياً على الجاذبية التكنولوجية للمدينة. ولأول مرة في تاريخها الممتد لـ 13 عاماً، خصصت المسابقة مساراً مستقلاً للفرق الأجنبية. وقد استقطبت هذه الدورة 71 فريقاً من 21 دولة، من بينها الولايات المتحدة وهولندا وفرنسا وزيمبابوي، حيث فازت ثمانية فرق بجوائز المركز الثالث وجوائز التميز. وتؤهل الفرق الفائزة للحصول على تمويل يتراوح بين 200 ألف ومليون يوان، بحسب مستوى الجائزة.

10002.jpg

بيتر هرابكو (اليمين) يلقي كلمة خلال عرض ترويجي للمشاريع. [الصورة/Shanghai Observer]

وفقاً لقواعد المسابقة، يتم تجميع جميع المشاركين من الخارج في فئة واحدة، وحتى إذا كانت لديهم شركات مسجلة في بلدانهم الأصلية، فبمجرد استعدادهم لبدء أعمالهم في شانغهاي، يُعاملون كشركات ناشئة محلية ويتمتعون بفرص تمويل متساوية.

وبالنسبة للفرق الأجنبية التي لا تمتلك كياناً قانونياً محلياً، تتسم سياسة التمويل بالمرونة، حيث توفر مهلة تمتد لعامين. وخلال هذه الفترة، وبمجرد إتمام تسجيل الشركة وتأمين التمويل، يمكنهم الحصول على الدعم الحكومي المقابل. كما يمكن للفرق المؤهلة التقدم بطلب للحصول على قسائم الابتكار العلمي والتكنولوجي لاستخدامها في دفع تكاليف الخدمات المهنية، مثل حاضنات الأعمال، والاختبارات والفحوصات، والتكنولوجيا المالية، وخدمات الملكية الفكرية.

وإلى جانب التمويل، توفر شانغهاي دعماً واسع النطاق يشمل التوجيه السياساتي، والضرائب، والخدمات التنظيمية، وبرامج استقطاب المواهب. وخلال فترة المسابقة، تُنظم فعاليات مثل ليلة جينغآن وورشة لين-غانغ لربط المشاريع الأجنبية بالمستثمرين، وحاضنات الأعمال عالية الجودة، والشركات التي توفر سيناريوهات تطبيق عملية. كما تقدم المدينة خدمات شاملة بنظام النافذة الواحدة في مجالات دعم الابتكار، واستقطاب المواهب، ودعم البحث والتطوير.

10003.jpg

ميرت أورهان أستام (الوسط) يشارك في صالون دولي للابتكار. [الصورة/Shanghai Observer]

يقدم رائد الأعمال الهولندي ميرت أورهان أستام، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة HaptonTech، مثالاً آخر على كيفية دعم المدينة للمبتكرين القادمين من الخارج. فخلال دراسته لمرحلة الدكتوراه، اكتشف أن العديد من المواد الأولية التي كان يعتمد عليها مصدرها الصين، في حين تحتضن شانغهاي تجمعاً من كبرى شركات الروبوتات البشرية، التي يمكن أن تصبح عملاء محتملين لشركته.

ويخطط فريقه لتسجيل شركة، وإنشاء مختبر، وبناء مصنع في شانغهاي، تقديراً منهم للدعم الشامل الذي يقدمه المستثمرون المحليون لمشاريع التكنولوجيا المتقدمة في مراحلها المبكرة.

وقد أُدرجت جميع الفرق الأجنبية الفائزة حالياً ضمن قائمة خدمات المتابعة المستمرة. وخلال هذا العام، ومع استيفاء هذه الفرق تدريجياً لشروط التمويل، سيتم صرف الدفعة الأولى من أموال الابتكار تباعاً.