في شانغهاي.. أجنبي يتعلم الوخز بالإبر ويكتشف جوهر الطب الصيني
استقبل مؤخراً مستشفى جينغآن للطب الصيني التقليدي حفل تخرّج، حيث أكمل أربعة متدربين أجانب بنجاح برنامجاً دوليًا متقدماً في الوخز بالإبر استمر ثلاثة أشهر، وتخرجوا بنجاح.
متدربون دوليون مع أحد الأطباء المشرفين خلال برنامج التدريب المتقدم في الوخز بالإبر بمستشفى جينغآن للطب الصيني التقليدي في شانغهاي. [الصورة/ حساب ويتشات الرسمي لمنطقة جينغآن]
ومن بين المتدربين الأربعة، كانت للطالبة السودانية سارة تجربة دراسية مميزة بشكل خاص. فبصفتها أماً لثلاثة أطفال، وكانت ابنتها الصغرى لا تزال في عمر سبعة أشهر فقط، تمكنت سارة من التغلب على مشاعر البعد عن أسرتها وفارق التوقيت بين الصين والسودان، وأصرّت على إتمام البرنامج بنجاح.
وخلال فترة الدراسة، واظبت على التدريب العملي اليومي، وحرصت على طرح الأسئلة بنشاط والتعمق في التعلم، لتصبح نموذجاً يُحتذى به في نظر الأساتذة وزملائها. وكانت تردد دائماً: "هذه الفرصة التعليمية ثمينة للغاية، ومهما كانت الصعوبات فلن أفرّط فيها"، وهو المبدأ الذي تمسكت به طوال فترة الدراسة.
وخلال البرنامج، تلقى المتدربون تدريباً منهجياً على تقنيات الطب الصيني التقليدي، بما في ذلك الوخز بالإبر، والعلاج بالكيّ، والحجامة، كما شاركوا بشكل مكثف في تشخيص وعلاج حالات سريرية حقيقية. واعتمد المستشفى التدريس باللغة الإنجليزية طوال البرنامج، فيما جرى تعليم نقاط الوخز بالإبر باستخدام الرموز القياسية الدولية المعتمدة. كما شجّع الأطباء المشرفون المتدربين على تجاوز الحواجز اللغوية من خلال تعلم اللغة الصينية وحفظ الأسماء الصينية لنقاط الوخز بالإبر.
وأتاحت الأشهر الثلاثة من الدراسة فرصة للمتدربين الأجانب للاطلاع المباشر على مستوى تطور الرعاية الصحية في الصين، حيث أعربوا عن تقديرهم الكبير لما شاهدوه. وأشار المتدربون إلى أنه في بلدانهم غالباً ما يتطلب الحصول على الفحوصات الطبية الروتينية الانتظار لأشهر عدة، بينما تُعد علاجات الوخز بالإبر مرتفعة التكلفة ومحدودة الانتشار. وعلى النقيض من ذلك، يمكن للمواطنين في الصين الحصول على خدمات الطب الصيني التقليدي المريحة وعالية الجودة وذات التكلفة المعقولة بالقرب من أماكن إقامتهم.
كما أوضح المتدربون أنهم كانوا يعتقدون قبل قدومهم إلى الصين أن الطب الصيني التقليدي يقتصر على الأساليب العلاجية التراثية، غير أن هذه التجربة التعليمية أظهرت لهم كيف نجحت الصين في دمج الطب الصيني التقليدي مع أحدث التقنيات والممارسات الطبية الحديثة.
وفي ختام البرنامج، وجه المتدربون الأربعة الشكر والامتنان لمعلميهم، كما أشادوا بمدينة شانغهاي بأنها مدينة آمنة ودافئة ومنفتحة وشاملة، مؤكدين تطلعهم إلى العودة إليها مستقبلاً لمواصلة دراستهم والتعمق أكثر في مجال الطب الصيني التقليدي.