حين يلتقي الشرق بالشرق: سوري في شانغهاي وقصة لم تكن صدفة

arabic.shanghai.gov.cn| 2026-01-28
1.png

[الصورة/حساب ويتشات الرسمي لجمعية شانغهاي الشعبية للصداقة مع الدول الأجنبية]

مع بزوغ الصباح بمنطقة جينغآن، يكون ماجدي الحمّه القادم من سوريا قد بدأ بالفعل جولته على الدراجة في الشوارع، مستهلًا يومه المنظّم والمثمر.

يُعد ماجدي أحد الحاصلين على جائزة الصداقة الحكومية الصينية لعام 2013، ومؤسس منصة توظيف الكفاءات الأجنبية JobTube، كما يُصنَّف ضمن أكثر الخبراء الأجانب تأثيرًا بمناسبة الذكرى الأربعين لإصلاح وانفتاح الصين. يشغل حاليًا منصب المدير العام الإقليمي للصين في شركة ألمانية متخصصة في المعدات والآلات، وقد عاش في جينغآن لمدة أربع سنوات.

يبدأ يوم ماجدي في الساعة الخامسة صباحًا، حيث يوازن بكفاءة لافتة بين ممارسة الرياضة والقراءة والعمل. ويعزو هذا المستوى العالي من الإنتاجية إلى البيئة الحضرية فائقة السهولة في جينغآن. ويقول: "النادي الرياضي يبعد أربع دقائق، المكتب دقيقتين، القهوة على بُعد خطوات، والمترو على مسافة عشرات الأمتار… هذه المنطقة تدفع بالكفاءة إلى أقصاها، وكل ما عليك هو مجاراة إيقاعها".

جاء ماجدي إلى الصين لأول مرة عام 2007 من خلال عمله في قطاع تصنيع القطارات فائقة السرعة. وقد تعلّم اللغة الصينية ذاتيًا عبر مشاهدة البرامج التلفزيونية والاستماع إلى الأغاني، ما ساعده على الاندماج تدريجيًا في الحياة المحلية.

ويقول: "إذا أردت النجاح في بلد جديد، فعليك أن تتعلّم لغته وثقافته، وأن تتواصل مباشرة مع فريقك والسكان المحليين. لذلك قررت ألا أعتمد على مساعد للترجمة، بل أن أتعلم الصينية بنفسي".

وفي عام 2010، أسس مجتمعًا لتوظيف وتبادل الكفاءات الأجنبية، ليصل عدد أعضائه إلى 60 ألفًا بحلول عام 2013. وفي العام نفسه، حصل على جائزة الصداقة الحكومية الصينية تقديرًا لإسهاماته في تعزيز التعاون الصناعي الدولي واستقطاب المواهب. كما يدير ماجدي أحد أكبر مجتمعات الأجانب في شانغهاي، بعضوية تتجاوز 150 ألف شخص.

قبل أربع سنوات، استقر ماجدي مع أسرته في جينغآن، بعدما جذبتهم بشدة راحة "دائرة الحياة خلال 10 دقائق". حيث يذهب أطفاله إلى المدرسة سيرًا على الأقدام، وتتمتع زوجته بالتنقل عبر مسافات قصيرة، فيما تتوافر الخدمات الطبية والمالية بشكل متكامل، إلى جانب كثرة المقاهي. كما أصبحت ثقافة المخبوزات في شارع ووجيانغ الترفيهي محطة أسبوعية منتظرة للعائلة، ما أتاح له الشعور بحيوية جينغآن التجارية وانفتاحها.

وبعد أربع سنوات من العيش في جينغآن، بات ماجدي منسجمًا تمامًا مع إيقاع هذه المنطقة. ويقول: "بعض الأصدقاء زاروا الصين لكنهم لا يعرفون شانغهاي جيدًا، ولا يدركون أين يقع مركز المدينة." فأخبرهم: "لا بد أن تزوروا جينغآن. هنا ثقافة وفن وحداثة ومأكولات متنوعة وبنية متكاملة… إذا أردتم تجربة شانغهاي الحقيقية، فتعالوا إلى جينغآن."

وبالنسبة لماجدي، لا تُعد جينغآن مجرد المركز الجغرافي لشانغهاي فحسب، بل تمثل أيضًا موطنًا روحيًا للمواهب الدولية؛ فهي تجمع بين الراحة ذات الطابع العالمي وعمق الثقافة الصينية، وتوفّر في آنٍ واحد بيئة عمل سريعة الإيقاع وإمكانية لحياة أبطأ وأكثر توازنًا.