ماذا تأخذ معك من شانغهاي؟ شيء صُنع خصيصًا لك

arabic.shanghai.gov.cn

سواء كنت تزور شانغهاي للعمل أو السياحة، فإن العديد من الزوار اليوم لا يغادرون بهدايا تذكارية فقط، بل بشيء صُنع خصيصًا لهم.

في متجر زيجينتشنغ (Zijincheng)، وهو مركز رئيسي لتجارة المجوهرات داخل مجمّع يويوان التجاري، ينحني الحرفي تشاو ييفان (Zhao Yifan) أمام المجهر لينقش تفاصيل دقيقة على خاتم. وقد طُلبت هذه القطعة من قبل عميل إيطالي لزوجته، حيث تجمع بين عناصر صينية تقليدية وتصميم معاصر.

وفي موقع آخر داخل المجمع نفسه، في المتجر الرئيسي لعلامة لاو فنغ شيانغ (Lao Feng Xiang)، يقوم الحرفي المخضرم شِن غوه شينغ (Shen Guoxing) بتلميع مجموعة من الكؤوس الذهبية داخل ورشة زجاجية. وقد تم طلب هذه القطعة قبل ستة أشهر.

تعكس هذه الحالات تحولًا أوسع في سوق الاستهلاك في شانغهاي، حيث أصبحت المنتجات المخصصة عنصرًا مميزًا متزايد الأهمية في جاذبية المدينة.

لطالما كانت شانغهاي بوتقة تنصهر فيها الثقافات المختلفة، وبناءً على هذا الأساس، أطلقت المدينة مؤخرًا خطة لتطوير مفهوم 'التخصيص على طراز شانغهاي" ليصبح علامة عالمية معروفة خلال عامين إلى ثلاثة أعوام. وتهدف الخطة إلى جعل الاستهلاك المخصص سمة مميزة للمدينة.

 

التحول نحو القيمة الشخصية

يأتي هذا التحول نتيجة تغير توقعات المستهلكين، حيث يتجه الطلب بعيدًا عن المنتجات الموحدة نحو سلع تعكس الذوق الشخصي والهوية والمعنى الثقافي.

في استوديوهات المجوهرات داخل متجر زيجينتشنغ، تمثل الطلبات المخصصة نحو 90% من إجمالي المبيعات. ويمكن للعملاء الاختيار بين الذهب والفضة واللؤلؤ واليشم وغيرها من المواد.

وعندما يستغرق صنع سوار أكثر من شهر، فإن العميل لا يدفع فقط مقابل المادة، بل أيضًا مقابل الثقة بأن القطعة النهائية صُممت بعناية لتلائم احتياجاته الخاصة.

10001.jpg


الحِرفية المعروضة أمام الزوار

في متجر لاو فنغ شيانغ، لم تعد الحِرف التقليدية مخفية خلف الكاونتر. داخل المتجر، تتيح ورشة شفافة للزوار مشاهدة الحرفيين أثناء العمل. ويحوّل نموذج "المتجر في الأمام، والورشة في الخلف" الحِرف التراثية إلى تجربة حيّة وتفاعلية.

كما يدمج المصممون عناصر محلية في أعمالهم؛ فتظهر أفق البوند على مشابك ربطات العنق، بينما تُستخدم أقواس طراز شيكومِن وزخارف زهرة الماغنوليا البيضاء في تصاميم المجوهرات.

تعكس هذه التفاصيل جوهر ثقافة شانغهاي، التي تمزج بين التأثيرات الصينية والغربية في أسلوب معاصر وراقي.

 

من نشاط محلي إلى خدمة عالمية

10002.jpg

إلى جانب المجوهرات، يمتد مفهوم التخصيص ليشمل قطاعات أخرى. فقد أصبح سوق ساوث بوند للأقمشة وجهة شهيرة للملابس المصممة حسب الطلب. ويُصنَّف ضمن أبرز معالم شانغهاي على موقع تريب أدفايزر، كما حصل على تقييم 4.8 من 5 على خرائط جوجل بناءً على أكثر من 500 مراجعة.

ولتلبية الطلب الدولي المتزايد، أصبح العديد من أصحاب المتاجر قادرين على التواصل باللغة الإنجليزية الأساسية، وقبول الطلبات عن بُعد، وتقديم خدمات سريعة أو الشحن إلى الخارج. وهكذا، تحوّل ما كان في السابق نشاطًا محليًا للخياطة إلى خدمة تخدم عملاء من مختلف أنحاء العالم.

 

نظرة مستقبلية

10003.jpg

تسعى خطة "الطراز الشانغهايي" الجديدة أيضًا إلى معالجة التحديات طويلة الأمد. فمن المتوقع أن يساعد نظام اعتماد موحّد المستهلكين على التعرّف على الورش والعلامات التجارية الموثوقة. وفي الوقت نفسه، ستُسهم برامج التدريب في تمكين الحرفيين الشباب من التعلّم على أيدي الخبراء، بما يساعد على الحفاظ على المهارات التقليدية.

إلى جانب الدعم الحكومي، تبحث الورش كذلك عن طرق لتحسين الكفاءة مع الحفاظ على الحِرفية. ونظرًا لأن العمل المخصص يستغرق وقتًا، يتم العمل على تبسيط التواصل والعمليات المختلفة مع الحفاظ على تميّز كل قطعة.

إن التخصيص ليس مجرد عملية شراء، بل هو طريقة أكثر عمقًا لتجربة شانغهاي، حيث تحمل القطعة المصممة حسب الطلب قيمة مادية، إلى جانب ارتباط دائم بالمدينة.