يستمتع الزوار الدوليون بـ "وقت صيني بامتياز" خلال السفر والتسوق في العام الجديد

arabic.shanghai.gov.cn

للمرة الأولى منذ أكثر من 10 سنوات من إقامته في بلدية تيانجين بشمال الصين، لعب رجل الأعمال المجري تيهاني إستفان دور المضيف المحلي خلال عيد الربيع لثلاثة من أبناء بلده الذين وصلوا حديثًا إلى الصين. وبدلًا من اصطحابهم إلى المعالم السياحية، أخذهم مباشرة إلى سوق طعام محلي مزين بأجواء احتفالية.

وسط الحشود الصاخبة، عاش أصدقاؤه تجربة حقيقية لتقاليد التسوق في رأس السنة الصينية وقال: "أخذتهم لتناول التانغدونر (الزعرور المغطى بالسكر) وشراء الفواكه المجففة وبذور دوار الشمس. قال صاحب الكشك: تفضلوا تذوقوا، فسألوا: هل يمكننا التذوق هنا؟ قلت: بالطبع! كيف ستعرفون إن كان جيدًا دون أن تجربوه؟"

ثم عرّفهم على فن قص الورق، وفرك صور السنة الجديدة، وصناعة الزلابية (الدمبلينغ). وأضاف: "إدخالهم إلى الثقافة الصينية هو أفضل ترحيب"، مشيرًا إلى أنه يشعر بأنه "أصبح صينيًا بالفعل".

قصص كهذه تتكرر في أنحاء الصين. فعلى الرغم من أن عيد الربيع كان يُعد موسمًا منخفضًا للسياحة الوافدة، إلا أن هذا العام شهد قدوم عدد أكبر من السياح الدوليين لتجربة أهم مناسبة عائلية في الصين.

وتوقعت الإدارة الوطنية للهجرة أن يتجاوز متوسط حركة المسافرين اليومية دخولًا وخروجًا خلال عطلة عيد الربيع، التي بدأت في 15 فبراير، 2.05 مليون مسافر، بزيادة 14.1% على أساس سنوي. كما ارتفعت حجوزات الرحلات من قبل الأجانب بأكثر من 400% مقارنة بالعام السابق، وفقًا لبيانات منصة السفر الإلكترونية "فليغي" في 30 يناير.

والأهم أنهم لم يعودوا يكتفون بمشاهدة المعالم السياحية، بل يبحثون عن تجربة عميقة لما يُوصف بـ"وقت صيني بامتياز"، وهو ما ينعكس على حجم الإنفاق الفعلي. وبحسب أحدث بيانات مصلحة الضرائب، ارتفع عدد المسافرين الأجانب المطالبين باسترداد الضرائب بنسبة 305% في عام 2025، كما زادت قيمة المبيعات ومبالغ استرداد الضرائب بنسبة 95.9% و95.8% على التوالي. ومن المتوقع أن يضخ هذا الارتفاع في أعداد الزوار الدوليين حيوية قوية في سوق الاستهلاك الوافد.

 

خصوصية صينية

خلال عطلة عيد الربيع الجارية، يحدث تحول هادئ في عربات تسوق الزوار الأجانب. فإلى جانب العلامات الفاخرة العالمية، يزداد الإقبال على منتجات "لا تتوفر إلا في الصين". ولم يعد الأمر مجرد ترقية استهلاكية، بل تعبيرًا عن هوية ثقافية: من "رؤية الصين" إلى "أخذ الصين إلى المنزل".

قال السائح اليوناني ميكساليس تامباكاكيس أثناء تجوله في شارع نانجينغ الشرقي في شانغهاي: "التسوق ليس مجرد استهلاك، بل هو حوار مع المدينة".

قبل العيد، تصدرت المنتجات التي تحمل تصاميم عام الحصان والزخارف التقليدية قوائم المبيعات. وفي منتجع يونيفرسال بكين، اشترى الزائر الهولندي فين غرونباور قبعة تحمل رمز الحصان وقميصًا خاصًا بعيد الربيع، قائلًا: "الأجواء الاحتفالية هنا تجعلك ترغب في أخذ هذا الدفء معك".

كما تلقى الأزياء ذات الطابع الشرقي إقبالًا متزايدًا. ففي متجر عريق للملابس بمدينة تشينغداو، انجذب شاب هندي يُدعى لينين إلى قميص بأسلوب الكونغفو التقليدي واشترى واحدًا فورًا. وأوضح مدير المتجر أن الزبائن الأجانب يشكلون أكثر من 30% من المبيعات.

وفي شانغهاي، أشار موظف في متجر "لي نينغ" إلى اهتمام السياح الأجانب بالتصاميم الصينية الحديثة، موضحًا أن 3 أو 4 من كل 10 زبائن أجانب يقومون بالشراء.

كما تحظى ألعاب "الصين الأنيقة" بشعبية كبيرة. ففي متجر شركة "توب توي" بشانغهاي، اشترى زائر من كوريا الجنوبية مجموعة مكعبات من سلسلة "القوة العظمى"، معبرًا عن إعجابه بتنوع المتاجر.

وفي أكتوبر 2025، أصدرت خمس جهات حكومية، بينها وزارة المالية، إشعارًا يلزم متاجر السوق الحرة بتخصيص ربع مساحتها على الأقل للمنتجات المحلية.

ومنذ نوفمبر، سمحت سياسات محدثة في هاينان ببيع بعض المنتجات المحلية معفاة من الضرائب في متاجر السوق الحرة الخارجية، بما يشمل الملابس والأحذية والقبعات والخزف والأوشحة الحريرية والقهوة والشاي وغيرها من المنتجات التي تعكس الطابع الصيني.

 

كنوز التكنولوجيا

في متجر معفى من الرسوم بمدينة شنتشن، كانت سائحة من كوريا الجنوبية تستفسر عن أجهزة إلكترونية رائجة على وسائل التواصل الاجتماعي في بلدها.

العديد من الزوار الأجانب يخصصون وقتًا لتجربة المنتجات التكنولوجية الصينية المتطورة بأنفسهم. ومع انفتاح الهواتف القابلة للطي في أيديهم وتحليق الطائرات المسيّرة، تتغير نظرتهم لعبارة "صُنع في الصين" من "بديل اقتصادي" إلى "صناعة ذكية".

وأشار موظف في متجر للمنتجات الذكية بشانغهاي إلى اهتمام زوار من الإمارات والسعودية والولايات المتحدة بالأجهزة القابلة للطي، بينما تحظى السماعات والساعات الذكية بشعبية كبيرة كهديا.

وقالت سائحة روسية إن المنتجات الذكية الصينية "متقنة الصنع، عالية الجودة، وتتميز بتنوع هائل". ووصفت زائرة فيتنامية التسوق في الصين بأنه "مثل فتح صندوق مفاجآت".

كما أبدى زوار من كرواتيا إعجابهم بالمركبات الكهربائية الجديدة في بكين، معتبرين إياها "مبهرة" من حيث المقصورة الذكية والتصميم الداخلي، وأكدوا أنهم سيفكرون جديًا في شرائها إذا دخلت السوق الأوروبية.

 

دفعة سياساتية

يحظى انتشار "السفر إلى الصين" و"التسوق في الصين" بدعم من سياسات موسعة للإعفاء من التأشيرات وتسهيل الدخول. فقد وسعت الصين الإعفاء الأحادي من التأشيرة ليشمل 48 دولة، ووسعت اتفاقيات الإعفاء المتبادل إلى 29 دولة، كما يمكن لمواطني 55 دولة الاستفادة من سياسة العبور بدون تأشيرة لمدة 240 ساعة.

وفي عام 2025، سجلت الصين 30.08 مليون دخول بدون تأشيرة، أي 73.1% من إجمالي دخول الأجانب، بزيادة 49.5% مقارنة بعام 2024.

وبنهاية نوفمبر 2025، بلغ عدد متاجر استرداد ضريبة المغادرة 12,252 متجرًا، أكثر من 7000 منها تقدم خدمة الاسترداد الفوري.

كما تعاونت النسخة الدولية من علي باي مع 40 محفظة إلكترونية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مما يتيح للزوار الدفع عبر رموز QR في أكثر من 150 مليون متجر.

وفي فبراير، أُطلقت سياسات لتعزيز الخدمات الرقمية للزوار الدوليين بحلول 2027، بينما تدعم وزارة التجارة 15 مدينة لبناء بيئة استهلاك دولية، مع تخصيص أول دفعة بقيمة مليار يوان.

وقال نائب وزير التجارة: "نسعى لجعل زيارة الصين أكثر سهولة، والسفر فيها أكثر متعة، والتسوق أكثر توفيرًا، ليختبر العالم صينًا أكثر انفتاحًا وتنوعًا وابتكارًا."